فتح الله الصائغ الحلبي
10
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
الهند ، وأن الدريعي بن شعلان هو الشيخ الكبير الذي يمكن الاعتماد عليه لتحقيق هذه المآرب . وتمكنت الصحبة بين لاسكاريس والدريعي بن شعلان ، الواحد يدبّر الأمور ، والآخر يعمل على اتحاد القبائل . وأما الصايغ أو عبد اللّه الخطيب فكان يكتب الرسائل ويكسب القلوب بطيب لسانه . وتمكن بدهائه من ربط بعض كبار الشيوخ برباط عظيم ، على أن يكونوا يدا واحدة مع ابن شعلان في كل الأمور ، وعونا له في خلافه مع العثمانيين والوهابيين . وتم التوقيع على وثيقة الاتحاد في الثاني عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1811 م / 1226 ه . ويطول بنا الكلام إذا أردنا أن نتحدث عن جميع تحركات الصايغ مع عرب الرولة ، وسعيه الحثيث للحصول على موافقة أكبر عدد من القبائل على هذا الحلف ، فنراه يقطع الفرات بصحبة الدريعي ويجتمع رئيس الحلف مع شيخ عرب البصرة ، ثم ينزل على عين الوساد ، قرب نهر الخابور ، ثم يرحل إلى جبل سنجار ، وبعد إقامة قصيرة في تلك الربوع يعود إلى الجزيرة ، ومنها إلى غوطة الشام ويصطدم بغزو وهابي ما بين القريتين وتدمر . ويتحدث الصايغ أيضا عن لقاء لاسكاريس بسائح بريطاني يدعى أيضا الشيخ إبراهيم - وهو الرحالة السويسري الإنجليزي بوركهارت الذي اكتشف خرائب بترا - ، وعن اجتماعه مع اللادي آستانوب ، بنت أخت رئيس وزراء إنكلترا ، ويظن أنها موفدة لتعطيل أعمال جاسوس نابوليون . ويتابع وصفه لتحركات الدريعي فنجده قرب حماة يحارب مع الأروام ، أي العثمانيين ، جيشا وهابيا كبيرا ، يقوده عبد اللّه الهدّال ، كيخيا ابن سعود ، أي المشير الأول ، وأبو نقطة . ويستمر القتال أكثر من عشرين يوما ، وينتهي بانتصار الدريعي واندحار القوات الوهابية . ويصف الصايغ هذه المعارك وصفا شيّقا ، ويتكلم عن عادات البدو عندما يطلبون النجدة من القبائل ، وعن النخوة والعطفة والقتال على ظهور الجمال ، وغير ذلك من أمور الحياة القبيلة التي لا يجدها القارئ إلا عند الخبراء بأحوال البادية ، وما أقل العارفين منهم ! ولا نعلم متى كانت معركة حماة ، لأن